السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
345
مصنفات مير داماد
لكون الحركة كيفيّة . فالاتصال المسافيّ يقتضي وجود المتقدّم والمتأخّر في الحركة على الاتصال ، وعدد المتقدم والمتأخّر يكون بمقدار الحركة ، والحركة تعدّ الزّمان من المتقدم ، والمتأخّر والزّمان يعدّ الحركة على أنّه نفسه عدد لها . كما أنّ وجود المعروض للعدد علّة لوجود العدد العارض ، ثمّ هو يعدّ المعروض على أنّه عدد له . واعتبر الأمر في وجود الناس [ 32 ظ ] بالنسبة إلى عددهم ، وهو مثلا عشرة . فلوجودهم وجدت العشريّة ، وهي جعلتهم ذوى عدد . فإذا عدّتهم نفس لم يقع المعدود طبيعة الإنسان ، بل العشريّة الّتي حصّلها افتراق الطبيعة وإن كانت هي صحّحت لها المعروضيّة للعدد . فكما أنّ النّفس بالانسان تعدّ العشريّة ، فكذلك بالحركة تعدّ الزّمان بالمعنى المذكور على الجهة المستقصاة تلخيصا وترصيصا . [ 9 ] مصباح كأنّك إذن متحدّس أنّ الزمان ، لكونه بذاته مقدارا ، يكون استعداد [ 32 ب ] الموهوب من القسمة فيه له بذاته ، ولا كذلك الحركة . وأمّا تعيّن الامتداد بالفعل فإنّما يعرض له بسبب الحركة . فإذن الحركة علّة لوجود الزمان ، كالجسم لوجود المقدار ، والزّمان علّة لكون الحركة غير متناهية المقدار أو متناهيته ، والمحرّك علّة لوجود الحركة ، فهو علّة أولى لوجود الزمان وعلّة أيضا لثبات الحركة المستتبع لازدياد كمّيتها ، أعنى الزّمان ، ولا علّة لكون الزّمان مستعدّا لأن يمتدّ إلى نهاية معيّنة أو لما إلى نهاية أصلا . فإنّ ذلك له لذاته ، كما كان قبول الانقسام له كذلك . [ 33 ظ ] . لكن وجود هذا المعنى ، أعنى الامتداد إلى نهاية أو لا نهاية بالفعل ، إنّما يكون له بسبب المحرّك وبتوسّط الحركة . كما أنّ وجود الانقسام له بالفعل إنّما يكون بقاسم خارج . فالحركة بذاتها توجد الزّمان على نحو يلزمه استعداد قبول الانقسام لذاته ، وبثباتها كونه ممتدّا إلى نهاية أو لا نهاية بالفعل . ثمّ الزّمان يفيد كون الحركة ذات مقدار متناه أو غير متناه . فكثير من الأشياء يوجد أمرا ، وكذلك الأمر صفة أوّليّة ، ثمّ يكون له تلك الصّفة بالقصد . [ 33 ب ] الثاني . فتولّ الخوض كي تدرك فيه غوره .